القرطبي
199
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليهن سبع يابسات فأكلنهن حتى أتين عليهن فلم يبق منهن شئ وهن يابسات ، وكذلك البقر كن عجافا فلم يزد فيهن شئ من أكلهن السمان ، فهالته الرؤيا ، فأرسل إلى الناس وأهل العلم منهم والبصر بالكهانة والنجامة والعرافة والسحر ، وأشراف قومه ، فقال : " يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي " فقص عليهم ، فقال القوم : " أضغاث أحلام " [ يوسف : 44 ] قال ابن جريج قال لي عطاء : إن أضغاث الأحلام الكاذبة المخطئة من الرؤيا . وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : إن الرؤيا منها حق ، ومنها أضغاث أحلام ، يعني بها الكاذبة . وقال الهروي : قوله تعالى : " أضغاث أحلام " أي أخلاط أحلام . والضغث في اللغة الحزمة من الشئ كالبقل والكلأ وما أشبههما ، أي قالوا : ليست رؤياك ببينة ، والأحلام الرؤيا المختلطة . وقال مجاهد : أضغاث الرؤيا أهاويلها . وقال أبو عبيدة : الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا . قوله تعالى : " سبع بقرات سمان " حذفت الهاء من " سبع " فرقا بين المذكر والمؤنث " سمان " من نعت البقرات ، ويجوز في غير القرآن سبع بقرات سمانا ، نعت للسبع ، وكذا خضرا ، قال الفراء : ومثله . " سبع سماوات طباقا " ( 1 ) [ نوح : 15 ] . وقد مضى في سورة " البقرة " ( 2 ) اشتقاقها ( 3 ) ومعناها . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : المعز والبقر إذا دخلت المدينة فإن كانت سمانا فهي سني ( 4 ) رخاء ، وإن كانت عجافا كانت شدادا ، وإن كانت المدينة مدينة بحر وإبان سفر قدمت سفن على عددها وحالها ، وإلا كانت فتنا مترادفة ، كأنها وجوه البقر ، كما في الخبر " يشبه بعضها بعضا " . وفي خبر آخر في الفتن " كأنها صياصي البقر " ( 5 ) يريد لتشابهها ، إلا أن تكون صفرا كلها فإنها أمراض تدخل على الناس ، وإن كانت مختلفة الألوان ، شنيعة القرون وكان الناس ينفرون منها ، أو كأن النار والدخان يخرج من أفواهها فإنه عسكر أو غارة ، أو عدو يضرب عليهم ، وينزل بساحتهم . وقد تدل البقرة على الزوجة والخادم والغلة والسنة ، لما يكون فيها من الولد والغلة والنبات . ( يأكلهن سبع عجاف ) من عجف يعجف ، على وزن عظم يعظم ، وروي عجف يعجف على وزن حمد يحمد .
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 208 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 216 . ( 3 ) في ع : اشتقاق البقرة . ( 4 ) في ع وو : سنين رخاء . ( 5 ) صياصي البقر : قرونها .